ميرزا حسين النوري الطبرسي

505

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

وفي أمالي ابن الشيخ عنه ( ع ) : خير المال الثقة باللّه ، واليأس ممّا في أيدي الناس . وفي الكافي عن الصادق ( ع ) : شرف المؤمن قيامه بالليل ، وعزه استغناؤه عن الناس ، وفيه ان أمير المؤمنين ( ع ) كان يقول : ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم ، فيكون افتقارك إليهم في لين كلامك وحسن بشرك ، ويكون استغناؤك عنهم في نزاهة عرضك وبقاء عزك . وفي مشكاة الطبرسي عن الصادق ( ع ) : اتقوا اللّه وقوا أنفسكم بالاستغناء عن طلب الحوائج ، وأعلموا ان من خضع لصاحب السلطان الجائر ، أو لمن يخالفه في دينه طلبا لما في يديه من دنياه أحمله اللّه ومقتّه عليه ، ووكّله اليه ، فان هو غلب على شيء من دنياه ، فصار اليه منه شيء نزع اللّه البركة منه ولم يأجره على شيء ينفقه منه في حج ولا عتق ولا بر ، وفيه عنه ( ع ) : اشتدت حال رجل من أصحاب النبي ( ص ) فقالت له امرأته : لو أتيت رسول اللّه فسألته ؟ فجاء إلى النبي ( ص ) فلما رآه النبي ( ص ) قال : من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه اللّه فقال الرجل ما يعني غيري ؛ فرجع إلى امرأته فأعلمها ، فقالت : ان رسول اللّه ( ص ) بشّر فأعلمه فأتاه فلما أتاه قال رسول اللّه ( ص ) من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه اللّه حتى فعل الرجل ما ذكرته ثلثاه ثم ذهب الرجل فاستعار معولا ثم اتى الجبل فصعده فقطع حطبا ثم جاء به فباعه بنصف مد من دقيق ، فرجع به فأكلوه ثم ذهب من الغد فصعده فجاء بأكثر من ذلك ؛ فباعه فلم يزل يعمل ويجمع حتى اشترى معولا ، ثم اجتمع حتى اشترى بكرين وغلاما ، ثم اشترى حتى أيسر فجاء إلى النبي ( ص ) فأعلمه كيف جاء يسأله ، وكيف سمع من النبي ( ص ) وقال : وقد قلت لك من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه اللّه تعالى . واعلم أن الاستغناء هو تنزه النفس وإعراضها وغناها عما في يد غيره ، كأنه لا حاجة له اليه ، وأن تكون راجية لوصول شيء منه اليه ، واليأس لا يكون إلا مع انقطاع الرجاء عن كل سبب سوى اللّه المالك لما ملك سواه ، فإن كان